مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة شخصيات وأعلام قصص العلماء والأعلام هكذا يصنعون التاريخ

هكذا يصنعون التاريخ
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال هكذا يصنعون التاريخ إلى صديقك

طباعة نسخة من هكذا يصنعون التاريخ

نقل الميرزا هادي الكفائي(1)، قصّة حضور والده درس الحكيم الملّا هادي السبزواري (قدس سره) قال : قرّر والدي الذهاب مـن مدينة طوس إلـى النجف الأشرف ، ضمن قافلة متوجهة إلى العراق.
وفي الطريق توقفت القافلة بمدينة سبزوار .. وفي صباح اليوم التالي حضر والدي درس الحكيم السبزواري ، لكنه إختار مكاناً منفصلاً شيئاً ما عن حلقة الدرس ، بحيث صار يستمع لأقوال الأستاذ السبزواري .
وطوال مدّة توقف القافلة في تلك المدينة ، واظب والدي على حضور درس السبزواري ، ولمّا قرّرت القافلة استئناف الحركة لمتابعة الرحلة نحو العراق البلد المقصود ، إذا بوالدي يفاجئ الجميع بقراره البقاء في سبزوار . قال : لقد عثرتُ على ضالّتي فـي الملاّ هادي ، ولن أغادر سبزوار قبل أن أغترف مـن علومه وحكمته ومعارفه .
وأمام دهشتهم وتعجبهم قال والدي : لا تقلقوا عليّ ، فسوف أواصل سفري حالما أشعر بالكفاية من إفادات هذا العالم الفاضل .
وهكذا بقي والدي في سبزوار قرابة ثلاثة أشهر ، كان وجوده ، وإصغاؤه الملفت ، وصمته الدائم ، خلال تلك الفترة مثار فضولهم واحترامهم في وقت واحد . فاجتمعوا ذات يوم حول أستاذهم السبزواري يسألونه .
قالوا : أيها الحكيم منذ مدّة ونحن نلاحظ حضور هذا الشاب ـ يريدون الخراساني ـ وهو يصغي بإمعان إلى كلّ ما تتحفنا به دون أن يكلم أحداً منّا ، فمن هو ؟ ومن أين جاء ؟ وهل التقى بك يوماً ؟
هنالك ارتسمت ابتسامة على شفتي الأستاذ السبزواري ، وقال لهم : لقد قَدِم هذا الشاب ، واسمه محمد كاظم ، من مدينة طوس ، وهـو يعـزم على الذهاب إلى النجف الأشرف للتلمّذ على فحولها هناك ، وقد رأيته وتحدّثت معه وقرأت في عينيه بريق النبوغ ، كما تدل سيماه على آثار عظيمة تتحلّى بها نفسه ، وتشير إلى مستقبل علمـي زاهر له ، بحيث يستفيد من إشعاع علمه آلاف البشر ، ويتخرج على يديه كثير من العظماء ، وسيكون لتوجيهاته الأثر البالغ في تغيير مستقبل الأمّة .
دهش الطلاب لكلام أستاذهم ، الذي لم يعوّدهم منه علـى إسباغ المديح والإطراء لأحد ، وصارت نفوسهم تتوق إلى مجالسة ذلك الشاب وتختزن له كل ودٍّ وإكبار .
ولم تمض غير فترة وجيزة حتى اختفى الشيخ محمد كاظم الخراساني عن أنظارهم ، وذلك بمجرّد أن انتهى أستاذهم السبزواري من إلقاء الدروس .
وبعد سنين أدرك الطلاب أن صاحبهم الشاب بالأمس قد طبقت شهرته الآفاق في المنقول والمعقول ، وقـد أصبح أحد الذين قادوا ثورة المشروطة في إيران ، وأطاحوا بالاستبداد ، ووقفوا بوجه الاحتلال الروسي الغاشم لبلادهم .
وفوق ذلك كله صار من مراجع التقليد العظام ، الذي قلّده الملايين في كثير من الأمصار وصار كتابه ( الكفاية ) محور الدرس والبحث في كل الحوزات العلميّة .
وما تزال نظريات الآخوند الخراساني وآراؤه الأصولية إلى اليوم أحد المحاور الرئيسية التي تفرض نفسها على الأوساط العلميّة الدينيّة .
(1) هو الابن الأكبر للمحقق الخراساني ، الشيخ محمد كاظم الآخوند ، زعيم الحركة الدستورية في إيران .

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009