مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) مغازي رسول الله (ص) وسراياه ونبذ من أخباره إلى أن فارق دنياه على سبيل الاِجمال والاختصار

مغازي رسول الله (ص) وسراياه ونبذ من أخباره إلى أن فارق دنياه على سبيل الاِجمال والاختصار

  هذا الموضوع مقسم إلى (3) صفحة الموضوع مقسم إلى (3) صفحة  1 2 3
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال مغازي رسول الله (ص) وسراياه ونبذ من أخباره إلى أن فارق دنياه على سبيل الاِجمال والاختصار إلى صديقك

طباعة نسخة من مغازي رسول الله (ص) وسراياه ونبذ من أخباره إلى أن فارق دنياه على سبيل الاِجمال والاختصار

قال أهل السير والمفسّرون: إن جميع ما غزا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بنفسه ستّ وعشرون غزوة،

وإن جميع سراياه التي بعثها ولم يخرج معها ستّ وثلاثون سريّة. وقاتل عليه السلام من غزواته في تسع غزوات، وهي: بدر، واُحد، والخندق، وبني قريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف (1).

فأوّل سريّة بعثها أنّه بعث حمزة بن عبدالمطّلب في ثلاثين راكباً، فساروا حتّى بلغوا سيف البحر من أرض جهينة، فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين ومائة راكب من المشركين، فحجز بينهم مجديّ بن عمرو الجهني، فرجع الفريقان ولم يكن بينهما قتال (2).

ثمّ غزا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أوّل غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مقدمه المدينة حتّى بلغ الأبواء، يريد قريشاً وبني ضمرة، ثمّ رجع ولم يلق كيداً، فأقام بالمدينة بقيّة صفر وصدراً من شهر ربيع الأول (3).

وبعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث في ستّين راكباً من المهاجرين ليس فيهم أحدٌ من الأنصار، وكان أوّل لواء عقده رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فالتقى هو والمشركون على ماء يقال له: أحياء (4) ، وكانت بينهم الرماية، وعلى المشركين أبو سفيان بن حرب (5).

ثمّ غزا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في شهر ربيع الآخر يريد قريشاً حتّى بلغ بُواط (6) ، ولم يلق كيداً (7).

ثمّ غزا صلّى الله عليه وآله وسلّم غزوة العُشَيرة يريد قريشاً حتّى نزل العشيرة من بطن ينبع، فأقام بها بقيّة جمادى الاُولى وليالي من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة (8).

فروي عن عمّار بن ياسر قال: كنت أنا وعليّ بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة، فقال لي عليّ عليه السلام: «هل لك يا أبا اليقظان في هذه الساعة بهذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون».

فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ثمّ غشينا النوم، فعمدنا إلى صَورٍ (9)من النخل في دقعاء (10) من الأرض فنمنا فيه، فوالله ما أهبّنا إلاّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بقدمه، فجلسنا وقد تترّبنا من تلك الدقعاء فيومئذ قال رسول الله لعليّ: «يا أبا تراب» لما عليه من التراب.

فقال: «ألا اُخبركم بأشقى الناس؟».

قلنا : بلى يا رسول الله.

قال: «اُحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليّ على هذا» ووضع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على رأسه «حتّى يبلّ منها هذه» ووضع يده على لحيته (11).

ثمّ رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من العُشَيرة إلى المدينة، فلم يقم بها عشر ليال حتّى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في طلبه حتّى بلغ وادياً يقال له: سفوان، من ناحية بدر، وهي غزوة بدر الاُولى، وحامل لوائه عليّ بن أبي طالب، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وفاته كرز فلم يدركه.

فرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقام جمادى الآخرة ورجب وشعبان، وكان بعث بين ذلك سعد بن أبي وقّاص في ثمانية رهط، فرجع ولم يلق كيداً (12).

ثمّ بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عبدالله بن جحش إلى نخلة (13)، وقال : «كن بها حتّى تأتينا بخبرمن أخبار قريش» ولم يأمره بقتال وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتاباً وقال: «اُخرج أنت وأصحابك حتّى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر ما فيه وامض لما أمرتك».

فلمّا سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه: «أن امض حتّى ننزل نخلة، فائتنا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم» فقال لاَصحابه حين قرأ الكتاب: سمعاً وطاعة، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي.

فمضى معه القوم حتّى إذا نزلوا النخلة مرّ بهم عمرو بن الحضرميّ والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابنا عبدالله، معهم تجارة قدموا بها من الطائف، اُدم وزبيب، فلمّا رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبدالله وكان قد حلق رأسه، فقالوا: عمّار ليس عليكم منهم بأس، وائتمر أصحاب رسول الله، وهي آخر يوم من رجب، فقالوا: لئن قتلتموهم إنّكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخلنّ هذه الليلة مكّة فليمتنعنّ منكم.

فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان، وهرب المغيرة بن عبدالله فأعجزهم.

واستاقوا العير، فقدموا بها على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لهم: «والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام» وأوقف الأسيرين والعير ولم يأخذ منها شيئاً، واُسقط في أيدي القوم وظنّوا أنّهم قد هلكوا، وقالت قريش: استحلّ محمّد الشهر الحرام. فأنزل الله سبحانه : (يَسئَلُونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٌ فِيه) الآية (14). فلمّا نزل ذلك أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العير وفداء الأسيرين، وقال المسلمون: أتطمع لنا أن نكون غزاة؟ فأنزل الله فيهم(إِنَّ الذِين آمنوُا وَالّذين هاجَروا ـ إلى قوله: أُولئِكَ يَرجُونَ رَحمةَ الله) .الآية (15). وكانت هذه قبل بدر بشهرين (16).


غزوة بدرالكبرى

ثمّ كانت غزوة بدر الكبرى، وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سمع بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكباً من قريش تجّاراً قافلين من الشام، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ثلاثمائة راكب ونيّف، وأكثر أصحابه مشاة، معهم ثمانون بعيراً وفرس يقال إنّه للمقداد، يعتقب النفر على البعير الواحد، وكان بين رسول الله وبين مرثد بن أبي مرثد الغنوي بعير، وذلك في شهر رمضان.

فلمّا خرج من المدينة وبلغ أبا سفيان الخبر أخذ بالعير على الساحل، وارسل إلى أهل مكّة يستصرخ بهم، فخرج منهم نحو من ألف رجل من سائر بطون قريش ومعهم مائتا فرس يقودونها، وخرجوا معهم بالقيان يضربن بالدفوف ويتغنّين بهجاء المسلمين، ورجع الأخنس بن شريق الثقفي ببني زهرة من الطريق وكان حليفاً لهم، فبقي منهم نحو من تسعمائة وسبعين رجلاً، وفيهم العبّاس وعقيل ونوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب خرجوا مكرهين، وكانت أشرافهم المطعمون فيهم: العبّاس بن عبد المطّلب وعتبة بن ربيعة وطعيمة بن عديّوأبو البختري بن هشام واُميّة بن خلف وحكيم بن حزام والنضر بنالحارث بن كلدة وأبو جهل بن هشام وسهيل بن عمرو.

فلما بلغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى بدر، وهي بئر منسوبة إلى رجل من غفار يقال له: بدر، وقد علم رسول الله بفوات العير ومجيء قريش شاور أصحابه في لقائهم أو الرجوع، فقالوا: الأمر إليك وآلق بنا القوم. فلقيهم على بدر لسبع عشرة من شهر رمضان، وكان لواء رسول الله يؤمئذ أبيض مع مصعب بن عمير ورايته مع عليّ عليه السلام، وأيّدهم الله سبحانه بخمسة آلاف من الملائكة، فكثّر الله المسلمين في أعين الكفّار وقلّل المشركين في أعين المؤمنين كيلا يفشلوا، وأخذ رسول الله كفّاً من تراب فرماه إليهم وقال: «شاهت الوجوه» فلم يبق منهم أحدٌ إلاّ اشتغل بفرك عينيه.

وقتل الله من المشركين نحو سبعين رجلاً، واُسر نحو سبعين (17)رجلاً منهم: العبّاس بن عبدالمطّلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، فأسلموا، وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث قتلهما رسول الله بالصفراء، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم للعبّاس: «افد نفسك وابني أخويك عقيلاً ونوفلاً، وحليفك عتبة بن عمرو وأخي بني الحارث بن فهر فإنّك ذو مال».

فقال: إنّي كنت مسلماً وإنّ القوم استكرهوني.

فقال عليه السلام: «الله أعلم بإسلامك، إن يكن حقّاً فإنّ الله يجزيك به، فأمّا ظاهر أمرك فقد كان علينا».

قال: فليس لي مالٌ.

قال: «فأين المال الذي وضعته عند اُمّ الفضل بمكّة وليس معكما أحدٌ فقلت لها: إن اُصبت في سفري هذا فهذا المال لبنيّ: الفضل وعبدالله وقثُم؟».

فقال: والله يارسول الله إنّي لأعلم أنّك رسول الله، إنّ هذا لشيء ما علمه أحدٌ غيري وغير اُمّ الفضل، فأحسب لي يا رسول الله ما أصبتم منّي من مال كان معي عشرون أوقيّة.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : «لا، ذاك شيء أعطانا الله منك».

ففدى نفسه بمائة أوقيّة، وفدى كلّ واحد بأربعين أوقيّة (18).

وقتل عليّ عليه السلام ببدر من المشركين: الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان شجاعاً فاتكاً، والعاص بن سعيد بن العاص بن اُمّية والد سعيد بن العاص، وطعيمة بن عديّ بن نوفل شجره بالرمح وقال: «والله لا تخاصمنا في الله بعد اليوم أبداً» ونوفل بن خويلد، وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة قبل الهجرة بحبل وعذّبهما يوماً إلى الليل، وهو عمّ الزبير بن العوّام، ولمّا أجلت الوقعة قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم «من له علم بنوفل»؟ فقال عليه السلام: «أنا قتلته» فكبّر النبي عليه السلام ثمّ قال: «الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه» (19).

وروى جابر، عن الباقر، عن أمير المؤمنين عليهما السلام فقال: «لقد تعجّبت يوم بدر من جرأة القوم وقد قتلت الوليد بن عتبة، إذ أقبل إليّ حنظلة ابن أبي سفيان فلمّا دنا منّي ضربته بالسيف فسالت عيناه ولزم الأرض قتيلاً» (20).

وقتل زمعة بن الأسود، والحارث بن زمعة، وعمير بن عثمان بن كعب ابن تيم عمّ طلحة بن عبيدالله، وعثمان ومالكاً أخوي طلحة في جماعة، وهم في ستّة وثلاثين رجلاً (21).

وقتل حمزة بن عبدالمطّلب شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، والأسود بن عبد الأسود المخزومي (22).

وقتل عمرو بن الجموح أبا جهل بن هشام، ضربه بالسيف على رجله فقطعها ودفّف (23) عليه عبدلله بن مسعود فذبحه بسيفه من قفاه، وحمل رأسه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

قال عبدالله: وجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على مذمّره ـ أي عنقه ـ وقلت: هل أخزاك الله ياعدو الله؟ قال: رويعي الغنم! لقد ارتقيت مرتقاً صعباً. قال: ثمّ اجتززت رأسه فجئت به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت: هذا رأس عدوّ الله أبي جهل، فحمد الله تعالى (24).

وقتل عمّار بن ياسر اُمّية بن خلف (25).

وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تلقى القتلى في قليب بدر، ثمّ وقف عليهم وناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم واحداً واحداً، ثمّ قال: «قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقّاً» ثمّ قال: «إنّهم ليسمعون كما تسمعون ولكن منعوا عن الجواب» (26).

واستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر رجلاً، منهم: عبيدة بن الحارث بن عبدالمطّلب، وذو الشمالين عمرو بن نضلة حليف بني زهرة، ومهجع مولى عمر، وعمير بن أبي وقّاص، وصفوان بن أبي البيضاء (27)وهؤلاء من المهاجرين، والباقون من الأنصار (28).

ولمّا رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلاّ سبع ليال حتّى غزا بنفسه يريد بني سليم، حتّى بلغ ماء من مياههم يقال له: الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال، ثمّ رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً، فأقام بها بقيّة شوّال وذا القعدة، وفادى في إقامته جلّ اُسارى بدر من قريش (29).

ثمّ كانت غزوة السويق (30) ، وذلك أنّ أبا سفيان نذر أن لا يمسّ رأسه من جنابة حتّى يغزو محمّداً، فخرج في مائة راكب من قريش ليبرّ يمينه، حتّى إذا كان على بريد من المدينة أتى بني النضير ليلاً ، فضرب على حييّ بن أخطب بابه، فأبى أن يفتح له، فانصرف عنه إلى سلاّم بن مشكم ـ وكان سيّد بني النضير ـ فاستأذن عليه فأذن له وسارّه، ثمّ خرج في عقب ليلته حتّى أتى أصحابه، وبعث رجلاً من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية يقال لها: العريض، فوجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له فقتلوهما، ثمّ انصرفوا ونذر بهم الناس.

فخرج رسول الله في طلبهم حتّى بلغ قرقرة الكدر (31)فرجع وقد فاته أبو سفيان، ورأوا زاداً من أزواد القوم قد طرحوها يتخفّفون منها للنجاء، فقال المسلمون حين رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بهم: يارسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة؟ فقال عليه السلام: «نعم» (32).

ثمّ كانت غزوة ذي أمّر، بعد مقامه بالمدينة بقيّة ذي الحجّة والمحرّم، مرجعه من غزوة السويق، وذلك لمّا بلغه أنّ جمعاً من غطفان قد تجمّعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة عليهم رجل يقال له: دعثور بن الحارث ابن محارب، فخرج في اربعمائة وخمسين رجلاً ومعهم أفراس، وهرب منه الأعراب فوق ذُرى الجبال، ونزل صلّى الله عليه وآله وسلّم ذا أمّر وعسكر به، وأصابهم مطر كثير. فذهب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لحاجته فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه، وقد جعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وادي أمرّ بينه وبين أصحابه، ثمّ نزع ثيابه فنشرها لتجفّ وألقاها على شجرة ثمّ اضطجع تحتها، والأعراب ينظرون إلى كلّ ما يفعل رسول الله، فقالت الأعراب لدعثور ـ وكان سيّدهم وأشجعهم ـ قد أمكنك محمّد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتّى تقتله.

فاختار سيفاً من سيوفهم صارماً، ثمّ أقبل مشتملاً على السيف حتّى قام على رأس رسول الله بالسيف مشهوراً فقال: يا محمّد من يمنعك منّي اليوم؟

قال: «الله».

ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله وقام على رأسه وقال: «من يمنعك منّي»؟.

قال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، والله لا اُكثر عليك جمعاً أبداً. فأعطاه رسول الله سيفه ثمّ أدبر، ثمّ أقبل بوجهه ثمّ قال: والله لاَنت خير مني.

قال رسول الله: «أنا أحقّ بذلك منك».

فأتى قومه فقيل له: أين ما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك؟

قال: قد كان والله ذلك، ولكنّي نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنّه ملك، وشهدت أنّ محمداً رسول الله، والله لا اُكثر عليه. وجعل يدعو قومه إلى الاِسلام ونزلت هذه الآية:(يا اَيُّها الذِين آمَنُوا اذكُرُوا نِعمَةَ الله عَليكُم اِذ هَمَ قَومٌ اَن يَبسُطُوا اِلَيكُم اَيدِيَهُم فَكَفَّ اَيدِيهم عَنكُم) الآية (33) (34).

ثمّ كانت غزوة القردة، ماء من مياه نجد، بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم زيد بن حارثة بعد رجوعه من بدر إلى المدينة بستّة أشهر، فأصابوا عيراً لقريش على القردة فيها أبو سفيان ومعه فضّة كثيرة، وذلك لاَنّ قريشاً قد خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر، فسلكوا طريق العراق واستأجروا رجلاً من بكر بن وائل يقال له: فرات بن حيّان، يدّلهم على الطريق، فأصاب زيد بن حارثة تلك العير، وأعجزته الرجال هرباً (35).

وفي رواية الواقدي: أنّ ذلك العير مع صفوان بن اُميّة، وأنّهم قدموا بالعير إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأسروا رجلاً أو رجلين، وكان فرات بن حيّان أسيراً فأسلم فترك من القتل (36).

ثمّ كانت غزوة بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوّال على رأس عشرين شهراً من الهجرة، وذلك أنّ رسول الله جمعهم وإياه سوق بني قينقاع، فقال لليهود: «احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من قوارع الله، فأسلموا فإنّكم قد عرفتهم نعتي وصفتي في كتابكم».

فقالوا: يا محمّد، لا يغرّنّك أنّك لقيت قومك فأصبت فيهم، فإنّا والله لو حاربناك لعلمت أنّا خلافهم.
فكادت تقع بينهم المناجزة، ونزلت فيهم:(قَد كانَ لَكُم آيَةٌ في فِئَتَينِ آلتَقَتا ـ الى قوله:ـ اُولي الأبصار) (37) (38).

وروي: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حاصرهم ستّة أيّام حتّى نزلوا على حُكمِه، فقام عبدالله بن اُبّي فقال: يا رسول الله مواليّ وحلفائي وقد منعوني من الأسود والأحمر ثلاثمائة دارع وأربعمائة حاسر تحصدهم في غداة واحدة، إنّي والله لا آمن وأخشى الدوائر. وكانوا حلفاء الخزرج دون الأوس، فلم يزل يطلب فيهم حتّى وهبهم له، فلمّا رأوا ما نزل بهم من الذل خرجوا من المدينة ونزلوا اذرعات (39) ونزلت في عبدالله بن اُبيّ وناس من الخزرج(يا اَيُّها الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصارى اَولِياءَ ـ إلى قوله:ـ في اَنفُسِهِم نادِمِينَ) (40) (41).

ثمّ كانت غزوة اُحد على رأس سنة من بدر، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب، وكان أصحاب رسول الله يومئذ سبعمائة والمشركين ألفين، وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد أن استشار أصحابه، وكان رأيه عليه السلام أن يقاتل الرجال على أفواه السكك ويرمي الضعفاء من فوق البيوت، فأبوا إلاّ الخروج إليهم.

فلمّا صار على الطريق قالوا: نرجع، فقال: «ما كان لنبيّ إذا قصد قوماً أن يرجع عنهم».

وكانوا ألف رجل، فلمّا كانوا في بعض الطريق انخذل عنهم عبدالله ابن اُبيّ بثلث الناس وقال: والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه، وهمّت بنو حارثة وبنو سلمة بالرجوع، ثمّ عصمهم الله جلّ وعزّ، وهو قوله:(اِذهَمَّت طَّائِفتانِ مِنكُم اَن تَفشَلا) الآية . (42)

وأصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم متهيّئاً للقتال، وجعل على راية المهاجرين عليّاً عليه السلام، وعلى راية الأنصار سعد بن عبادة، وقعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في راية الأنصار، ثمّ مرّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الرماة ـ وكانوا خمسين رجلاً وعليهم عبدالله بن جبير ـ فوعظهم وذكّرهم وقال: «اتّقوا الله واصبروا، وإن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتّى اُرسل إليكم».

وأقامهم عند رأس الشعب، وكانت الهزيمة على المشركين، وحسّهم المسلمون بالسيوف حسّاً (43).

فقال أصحاب عبدالله بن جبير: الغنيمة، ظهر أصحابكم فماتنتظرون؟ فقال عبدالله: أنسيتم قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أمّا أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إليّ فيه رسول الله ما عهد.

فتركوه أمره وعصوه بعد ما رأوا ما يحبّون، وأقبلوا على الغنائم، فخرج كمين المشركين وعليهم خالد بن الوليد، فانتهى إلى عبدالله بن جبير فقتله، ثمّ أتى الناس من أدبارهم ووضُع في المسلمين السلاح، فانهزموا، وصاح إبليس ـ لعنه الله ـ: قُتل محمّد، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعوهم في اُخراهم: «أيها الناس اني رسول الله وإنّ الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار؟» فيسمعون الصوت ولا يلوون على شيء.

وذهبت صيحة إبليس حتّى دخلت بيوت المدينة، فصاحت فاطمة عليها السلام، ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة إلاّ وضعت يدها على رأسها، وخرجت فاطمة عليها السلام تصرخ (44).

قال الصادق عليه السلام: «انهزم الناس عن رسول الله فغضب غضباً شديداً، وكان إذا غضب انحدر من وجهه وجبتهه مثل اللؤلؤ من العرق، فنظر فإذا عليّ عليه السلام إلى جنبه، فقال: مالك لم تلحق ببني أبيك؟ فقال عليّ: يا رسول الله أكفر بعد ايمان! إنّ لي بك اُسوة، فقال: أمّا لا فاكفني هؤلاء.
فحمل عليّ عليه السلام فضرب أوّل من لقي منهم، فقال: جبرئيل: إنّ هذه لهي المواساة يا محمّد. قال : إنّه منّي وأنا منه . قال : جبرئيل وأنا منكما» (45).

وثاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جماعة من أصحابه، واُصيب من المسلمين سبعون رجلاً، منهم أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطّلب، وعبدالله بن جحش، ومصعب بن عمير، وشماس بن عثمان بن الرشيد، والباقون من الأنصار (46).

قال: وأقبل يومئذ اُبيّ بن خلف وهو على فرس له وهو يقول: هذا ابن أبي كبشة؟ بوء بذنبك، لا نجوتُ إن نجوتَ. ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين الحارث بن الصمّة وسهل بن حنيف يعتمد عليهما، فحمل عليه فوقاه مصعب بن عمير بنفسه، فطعن مصعباً فقتله ، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله عنزة كانت في يد سهل بن حنيف ثمّ طعن اُبيّاً في جربان الدرع، فاعتنق فرسه فانتهى إلى عسكره وهو يخور خوار الثور ، فقال أبو سفيان : ويلكما أجزعك، إنّما هو خدش ليس بشيء. فقال: ويلك يا ابن حرب، أتدري من طعنني، إنّما طعنني محمّد، وهو قال لي بمكّة: إنّي سأقتلك، فعلمت أنّه قاتلي، والله لو أنّ ما بي كان بجميع أهل الحجاز لقضت عليهم. فلم يزل يخور الملعون حتّى صار إلى النار (47).

وفي كتاب أبان بن عثمان: أنّه لمّا انتهت فاطمة وصفيّة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ونظرتا إليه قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ: «أمّا عمتّي فاحبسها عنّي، وأمّا فاطمة فدعها».

فلمّا دنت فاطمة عليها السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ورأته قد شجّ في وجهه واُدمي فوه إدماءً صاحت وجعلت تمسح الدم وتقول: «اشتدّ غضب الله على من أدمى وجه رسول الله» وكان يتناول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما يسيل من الدم ويرميه في الهواء فلا يتراجع منه شيء (48).

قال الصادق عليه السلام: «والله لوسقط منه شيء على الأرض لنزل العذاب» (49).

قال أبان بن عثمان: حدّثني بذلك عنه الصباح بن سيابة قال: قلت: كسرت رباعيّته كما يقوله هؤلاء؟

قال: «لا والله، ما قبضه الله إلاّ سليماً، ولكنّه شجّ في وجهه».

قلت: فالغار في اُحد الذي يزعمون أنّ رسول الله صار إليه؟

قال: «والله ما برح مكانه، وقيل له: ألا تدعو عليهم؟ قال: اللّهم اهد قومي».
ورمى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ابن قُميئة بقذّافة فأصاب كفّه حتّى ندر (50)السيف من يده

وقال: خذها منّي وأنا ابن قميئة.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أذلّك الله وأقمأك » (51).

وضربه عتبة بن أبي وقّاص بالسيف حتّى أدمى فاه، ورماه عبدالله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه (52).

وليس أحد من هؤلاء مات ميتة سويّة، فأمّا ابن قميئة فأتاه تيس وهو نائم بنجد فوضع قرنه في مراقّه ثم دعسه فجعل ينادي: وا ذلاّه، حتّى أخرج قرينه من ترقوته.

وكان وحشيّ يقول: قال لي جبير بن مطعم ـ وكنت عبداً له ـ: إنّ علياً قتل عمّي يوم بدر ـ يعني طعيمة ـ فإن قتلت محمّداً فأنت حرّ، وإن قتلت عمّ محمّد فأنت حرّ، وإن قتلت ابن عمّ محمّد فأنت حرّ. فخرجت بحربة لي مع قريش إلى اُحد اُريد العتق لا اُريد غيره ولا أطمع في محمّد، وقلت: لعلّي اُصيب من علي أو حمزة غرّة فأزرقه، وكنت لا أخطىء في رمي الحراب، تعلّمته من الحبشة في أرضها، وكان حمزة يحمل حملاته ثمّ يرجع إلى موقفه (53).

قال أبو عبدالله عليه السلام: «وزرقه وحشيّ، فوق الثدي، فسقط وشدّوا عليه فقتلوه، فأخذ وحشيّ الكبد فشدّ بها إلى هند بنت عتبة، فأخذتها فطرحتها في فيها فصارت مثل الداغِصة (54) ، فلفظتها.

قال وكان الحليس بن علقمة نظر إلى أبي سفيان وهو على فرس وبيده رمح يجأ به في شدق حمزة فقال: يا معشر بني كنانة انظروا إلى من يزعم أنّه سيّد قريش ما يصنع بابن عمّه الذي قد صار لحماً ـ وأبو سفيان يقول: ذقُ عقق ـ فقال أبو سفيان: صدقت إنّما كانت منّي زلّة اكتمها عليّ.

قال: وقام أبو سفيان فنادىَّ بعض المسلمين: أحيّ ابن أبي كبشة؟ فأمّا ابن أبي طالب فقد رأيناه مكانه. فقال عليّ عليه السلام: «إي والذي بعثه بالحقّ إنّه ليسمع كلامك».

قال: إنّه قد كانت في قتلاكم مثلة، والله ما أمرت ولا نهيت، إنّ ميعاد ما بيننا وبينكم موسم بدر في قابل هذا الشهر.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «قل: نعم».

فقال: «نعم».

فقال أبو سفيان لعليّ عليه السلام: إنّ ابن قميئة أخبرني أنّه قتل محمّداً وأنت أصدق عندي وأبّر. ثمّ ولّى إلى أصحابه وقال: اتخذوا الليل جملاً وانصرفوا.

ثمّ دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه السلام فقال: «اتُبعهم فانظر أين يريدون، فإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنّهم يريدونالمدينة ، وإن كانوا ركبوا الإبل وساقوا الخيل فهم متوجّهون إلى مكّة» (55)

وقيل: إنّه بعث لذلك سعد بن أبي وقّاص فرجع وقال: فرأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة مدبرة، ورأيت القوم قد تجمّلوا سائرين. فطابت أنفس المسلمين بذهاب العدوّ، فانتشروا يتتبّعون قتلاهم، فلم يجدوا قتيلاً إلاّ وقد مثّلوا به، إلاّ حنظلة بن أبي عامر، كان أبوه مع المشركين فتُرك له.

ووجدوا حمزة قد شُقَّتْ بطنه، وجُدع أنفه، وقُطعت اُذناه، واُخذ كبده، فلمّا انتهى إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خنقه العبرة وقال: «لاُمثّلنّ بسبعين من قريش» فأنزل الله سبحانه (وَان عاقَبتُم فَعاقِبُوا بِمِثلِ ما عُوقِبتُم بِهِ) (56)الآية، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «بل أصبر».

وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من ذلك الرجل الذي تغسّله الملائكة في سفح الجبل؟».

فسألوا امرأته فقالت: انّه خرج وهو جنب. وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل (57).

قال أبان: وحدّثني أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ذكر لرسول الله رجلٌ من أصحابه يقال له: قزمان بحسن معونته لاِِخوانه، وزكّوه فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّه من أهل النار. فاُتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقيل: إنّ قزمان استشهد، فقال: يفعل الله ما يشاء. ثمّ اُتي فقيل: إنّه قتل نفسه، فقال: أشهد أنّي رسول الله.

قال: وكان قزمان قاتل قتالاً شديداً، وقتل من المشركين ستّة أو سبعة، فأثبتته الجراح فاحتمل إلى دور بني ظفر، فقال له المسلمون: أبشر يا قزمان فقد أبليت اليوم، فقال: بم تبشّروني! فوالله ما قاتلت إلاّ عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت. فلمّا اشتدّت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصاً (58) فقتل به نفسه» (59).

قال: وكانت امرأة من بني النجّار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدنت من رسول الله والمسلمون قيام على رأسه فقالت لرجل: أحي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟

قال: نعم، قالت: أستطيع أن أنظر إليه؟ قال: نعم، فأوسعوا لها فدنت منه وقالت: كلّ مصيبة جلل بعدك، ثمّ انصرفت.

قال: وانصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة حين دفن القتلى، فمرّ بدور بني لأشهل وبني ظفر، فسمع بكاء النوائح على قتلاهنّ، فترقرقت عينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبكى ثمّ قال: « لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم». فلمّا سمعها سعد بن معاذ واُسيد بن حضير قالوا: لا تبكينّ امرأة حميمها حتّى تأتي فاطمة فتسعدها.

فلمّا سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الواعية على حمزة وهو عند فاطمة على باب المسجد قال: « ارجعن رحمكّن الله فقد آسيتنّ بأنفسكنّ» (60).

ثمّ كانت غزوة حمراء الأسد (61) قال أبان بن عثمان: لمّا كان من الغد من يوم اُحد نادى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسلمين فأجوبوه، فخرجوا على علّتهم وعلى ما أصابهم من القرح، وقدم عليّاً بين يديه براية المهاجرين حتّى انتهى إلى حمراء الأسد ثمّ رجع إلى المدينة، فهم الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح.

وخرج أبو سفيان حتّى انتهى إلى الروحاء، فأقام بها وهو يهم بالرجعة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ويقول: قد قتلنا صناديد القوم فلو رجعنا استأصلناهم. فلقي معبد الخزاعيّ فقال: ما وراءك يا معبد؟

قال: قد والله تركت محمّداً وأصحابه وهم يحرقون عليكم، وهذا عليّ بن أبي طالب قد أقبل على مقدّمته في الناس، وقد اجتمع معه من كان تخلّف عنه، وقد دعاني ذلك إلى أن قلت شعراً.

قال أبو سفيان: وماذا قلت؟

قال: قلت:

كادت تهدّ منَ الأصواتِ راحلتي * إذ سالتِ الأرضُ بالجردِ الأبابيلِ
تردي باُسدٍ كرامٍ لا تنابلةً * عندَ اللقاءِ ولا خرقٍ معازيلِ


فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، ثمّ مرّ به ركب من عبد القيس يريدون الميرة من المدينة، فقال لهم: أبلغوا محمّداً أنّي قد أردت الرجعة إلى أصحابه لأستأصلهم وأوقر لكم ركابكم زبيباً إذا وافيتم عكاظ.

فأبلغوا ذلك إليه وهو بحمراء الأسد، فقال عليه السلام والمسلمون معه: «حسبنا الله ونعم الوكيل» (62).

ورجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حمراء الأسد إلى المدينة يوم الجمعة، قال: ولمّا غزا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حمراء الأسد وثبت فاسقة من بني خطمة يقال لها: العصماء اُمّ المنذر بن المنذر تمشي في المجالس الأوس والخزرج وتقول شعراً تحرّض على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وليس في بني خطمة يومئذ مسلم إلاّ واحدٌ يقال له: عمير بن عدّي، فلمّا رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم غدا عليهاعمير فقتلها ، ثمّ أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: إنّي قتلت اُمّ المنذر لما قالته من هجر. فضرب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على كتفيه وقال: «هذا رجل نصر الله ورسوله بالغيب، أما إنّه لا ينتطح فيها (63)عنزان».

قال عمير بن عدّي: فأصبحت فممررت (ببنيها) (64)وهم يدفنونها فلم يعرض لي أحد منهم ولم يكلّمني (65).

ثمّ كانت غزوة الرجيع، بعث رسول الله مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة، وخالد بن البكير، وعاصم بن ثابت بن الأفلج، وخبيب بن عدي، وزيد بن دثنة، وعبدالله بن طارق، وأمير القوم مرثد لمّا قدم عليه رهطٌ من عضل والديش وقالوا: ابعث معنا نفراً من قومك يعلّموننا القرآن ويفقّهوننا في الدين، فخرجوا مع القوم إلى بطن الرجيع ـ وهو ماء لهذيل. فقتلهم حي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، واُصيبوا جميعاً (66).

وذكر ابن اسحاق: أنّ هذيلاً حين قتلت عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وقد كانت نذرت حين اُصيب ابناها باُحد لئن قدرت على رأسه لتشربنّ في قحفه الخمر فمنعتهم الدَبر (67) ، فلمّا حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتّى نمسي فتذهب عنه . فبعث الله الودي فاحتمل عاصماً فذهب به، وقد كان عاصم أعطى الله عهداً أن لا يمسّ مشركاً ولا يمسّه مشرك أبداً في حياته، فمنعه الله بعد وفاته ممّا امتنع منه في حياته (68).

ثمّ كانت غزوة بئر معونة على رأس أربعة أشهر من اُحد، وذلك أنّ أبا براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة قدم على رسول الله بالمدينة فعرض عليه الاِسلام فلم يسلم، وقال: يا محمّد إن بعثت رجالاً إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك.

فقال: «أخشى عليهم أهل نجد».

فقال أبو براء: أنا لهم جار.

فبعث رسول الله المنذر بن عمرو في بضعة وعشرين رجلاً، وقيل: في أربعين رجلاً، وقيل: في سبعين رجلاً من خيار المسلمين، منهم: الحارث بن الصمّة، وحرام بن ملحان، وعامر بن فهيرة. فساروا حتّى نزلوا بئر معونة ـ وهي بين أرض بني عامر وحرّة بني سليم ـ فلمّا نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عامر بن الطفيل، فلمّا أتاه لم ينظر <عامر< في كتابه حتّى عدا على الرجل فقتله، فقال: الله أكبر فزت وربّ الكعبة.

ثمّ دعا بني عامر إلى قتالهم فأبوا أن يجيبوه وقالوا: لانخفر (69)أبا براء، فاستصرخ قبائل من بني سليم: عصيّة ورعلاً وذكوان، وهم الذين قنت عليهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولعنهم، فأجابوه وأحاطوا بالقوم في رحالهم، فلمّا رأوهم أخذوا أسيافهم وقاتلوا القوم حتّى قتلوا عن آخرهم.

وكان في سرح القوم (70)عمرو بن اُميّة الضمري ورجل من الأنصار، فلم يكن ينبئهما بمصاب القوم إلاّ الطير تحوم على العسكر، فقالا: والله إنّ لهذا الطير لشأناً، فاقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم، فقال الأنصاري لعمرو: ما ترى؟ قال: أرى أن نلحق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فنخبره الخبر، فقال الأنصاري: لكنّي لم أكن لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، فقاتل القوم حتّى قُتل، ورجع عمرو إلى المدينة فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: «هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارهاً».

فبلغ ذلك أبا براء، فشقّ عليه إخفار عامر إيّاه وما أصاب من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونزل به الموت. فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل وطعنه وهو في نادي قومه فأخطأ مقاتله وأصاب فخذه، فقال عامر: هذا عمل عمّي أبي براء، إن متّ فدمي لعمّي لا تطلبونه به، وإن اعشُ فسأرى فيه رأيي (71).

  هذا الموضوع مقسم إلى (3) صفحة الموضوع مقسم إلى (3) صفحة  1 2 3
(1) انظر: مغازي الواقدي 1: 7، الطبقات الكبرى 2: 5 ـ 6، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 186 | 43.
(2) انظر: المغازي للواقدي 1: 9، وسيرة ابن هشام 2: 245، والطبقات الكبرى 2: 6، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 186 | 43.
(3) انظر: المغازي للواقدي 1: 11، والطبقات الكبرى 2: 8، ودلائل البيهقي 3: 9، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 187.
(4) احياء: ماء أسفل من ثنية المرة. «معجم البلدان 1: 118».
(5) انظر: المغازي للواقدي 1: 10، وسيرة ابن هشام 2: 42، والطبقات الكبرى 2: 7، ودلائل البيهقي 3: 10 و 11، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 187.
(6) بواط: حبل من جبال جهينة، ناحية رضوى «معجم البلدان 1: 502».
(7) مغازي (الواقدي 1: 12، سيرة ابن هشام 2: 248، الطبقات الكبرى 2: 8 وفيها: ربيع الأول، دلائل النبوة للبيهقي 3: 11، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 187.
(8) سيرة ابن هشام 2: 249، الطبقات الكبرى 2: 9، دلائل النبوة للبيهقي 3: 11، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 187.
(9) الصور: النخل المجتمع الصغار لا واحد له «الصحاح ـ صور ـ 2: 716».
(10) الدقعاء: التراب المنثور على وجه الأرض «العين 1: 145».
(11) سيرة ابن هشام 2: 249، تاريخ الطبري 2: 408، دلائل النبوة للبيهقي 3: 12، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 187.
(12) انظر: سيرة ابن هشام 2: 251، والطبقات الكبرى 2: 9، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 13 16 ،ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 188.
(13) ذكر في سيرة ابن هشام ان نخلة بين مكّة والطائف.
(14) البقرة 2: 217.
(15) البقرة 2: 218.
(16) انظر: سيرة ابن هشام 2: 252، والطبقات الكبرى 2: 10، وتاريخ الطبري 2: 410، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 18، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19: 188.
(17) في نسخة «ط»: ستين.
(18) انظر: سيرة ابن هشام 2: 263، والطبقات الكبرى 2: 11، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 32، 142.
(19) انظر: ارشاد المفيد 1: 70، ومغازي الواقدي 1: 92، وسيرة ابن هشام 3: 366.
(20) ارشاد المفيد 1: 75.
(21) انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14: 209.
(22) انظر: مغازي الواقدي 1: 151، وسيرة ابن هشام 2: 366، وفيهما: الأسود بن عبد الأسد المخزومي.
(23) دفّف على الجريح: أجهز عليه، وفي حديث أبن مسعود: انه دافّ أبا جهل يوم بدر أي أجهز عليه «لسان العرب ـ دفف ـ 9: 105».
(24) انظر: سيرة ابن هشام 2: 288 و 289، وتاريخ الطبري 2: 454 ـ 456، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 84 ـ 85.
(25) المغازي للواقدي 1: 151 وفيه علي بن اُمية بن خلف بدل اُمية بن خلف، السيرة النبوية لابن هشام 2: 372.
(26) سيرة ابن هشام 2: 92، تاريخ الطبري 2: 456، دلائل النبوة للبيهقي 3: 48 وفيها باختلاف يسير.
(27) كذا في نسخنا، والصواب: صفوان بن بيضار كما اثبتته جميع المصادر.
(28) انظر: المغازي للواقدي 1: 145 ـ 146، الطبقات الكبرى 2: 17 ـ 18، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 14: 207.
(29) سيرة ابن هشام 3: 46، تاريخ الطبري 2: 482.
(30) قال ابن هشام: وإنما سميت غزوة السويق، فيما حدثني أبو عبيدة: ان أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق، فهجم المسلمون على سويق كثير.
والسويق: هو ان تحمّص الحنطة أو الشعير أو نحو ذلك، ثم تطحن، وقد تمزج باللبن والعسل والسمن وتُلث، وإلاّ فبالماء فقط.
(31) قرقرة الكدر: القرقرة الأرض الملساء، والكدر جمع أكدر من اللون، قال الواقدي: بناحية المعدن قريبة من الأرحضية بينها وبين المدينة ثمانية برد. وقال غيره: ماء لبني سليم. «معجم البلدان 4: 441».
(32) انظر: المغازي للواقدي 1: 181، وسيرة ابن هشام 3: 47، والطبقات الكبرى 2: 30.
(33) المائدة 5: 11.
(34) المغازي للواقدي 1: 194 ـ 196، الطبقات الكبرى 2: 34 بزيادة فيهما.
(35) المغازي للواقدي 1: 197 مفصلاً، سيرة ابن هشام 3 :53 ، تاريخ الطبري 2 : 492.
(36) المغازي للواقدي 1: 198.
(37) آل عمران 3: 13.
(38) المغازي للواقدي 1: 76، سيرة ابن هشام 3: 50، تاريخ الطبري 2: 479، وفيها باختلاف يسير.
(39) اذرعات: بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقان وعمان. «معجم البلدان 1: 130».
(40) المائدة 5: 51.
(41) سيرة ابن هشام 3: 51، وتاريخ الطبري 2: 480 وفيهما نحوه.
(42) آل عمران 3: 122.
(43) حساً: أي استأصلوهم قتلاً. «انظر: الصحاح ـ حسس ـ 3: 917».
(44) انظر: المغازي للواقدي 1: 229 و 277، وتاريخ الطبري 2: 504 ـ 510، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 93 | 28.
(45) نحوه في: الكافي 8: 110 | 90، الارشاد 1: 85، مناقب ابن شهر آشوب 3: 124، تاريخ الطبري 2: 514، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 95 | ضمن حديث 28.
(46) انظر: المغازي للواقدي1: 300، سيرة ابن هشام 3: 129، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 95 ضمن حديث رقم 28.
(47) نحوه في: المغازي للواقدي 1: 250 ـ 251، وسيرة ابن هشام 3: 89، وتاريخ الطبري 2: 520، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 258، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 90 | ضمن حديث 28.
(48) المغازي للواقدي 1: 249 قطعة منه، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 95 ضمن حديث 28.
(49) نقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 96 ضمن حديث 28.
(50) ندر الشيء إذا سقط «العين 8: 21».
(51) اقمأك: صغرك وأذلك. «انظر :العين 5: 235».
(52) انظر: المناقب لابن شهر آشوب 1: 92، والمغازي للواقدي 1: 244 ـ 26، وتاريخ الطبري 2: 515، والكامل في التاريخ 2: 155، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 96 ضمن حديث 28.
(53) انظر: المناقب لابن شهر آشوب 1: 192 ـ 193، سيرة ابن هشام 3: 75 ـ 76، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 96 ضمن حديث 28.
(54) الداغصة: عظم مدور يديص ويموج فوق رضف الركبة، وقيل: يتحرك على رأس الركبة. «لسان العرب 7: 36».
(55) انظر: المناقب لابن شهر آشوب 1: 93، المغازي للواقدي 1: 286، وسيرة ابن هشام 3: 96 ـ 100، وتاريخ الطبري 2: 527، والكامل في التاريخ 2: 160، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 96 ضمن حديث 28.
(56) النحل 16: 126.
(57) انظر: سيرة ابن هشام 3: 79 ـ 101، وتاريخ الطبري 2 : 521 ـ 528 ، ولائل النبوة للبيهقي 3 : 285 ـ 286 ، والكامل في التاريخ 2: 158 ـ 161، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 98 ضمن حديث 28.
(58) المشقص: سهم له نصل عريض لرمي الوحش. «العين 5: 33».
(59) سيرة ابن هشام 3: 93، وتاريخ الطبري 2: 351، والكامل في التاريخ 2: 162، وفيها باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 98 ضمن الحديث 28.
(60) المغازي للواقدي 1: 292، وسيرة ابن هشام 3: 104 ـ 105، وتاريخ الطبري 2: 532 ـ 533، والكامل في التاريخ 2: 163، وفيها بني دينار بدل بني النجار. ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 98 ضمن حديث 28.
(61) حمراء الأسد: موضع على ثمانية أميال من المدينة. « معجم البلدان 2 : 301».
(62) المناقب لابن شهر آشوب 1: 194، وانظر: المغازي للواقدي 1: 338، وتاريخ الطبري2: 535، والكامل في التاريخ 2: 164، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 99 ضمن حديث 28.
(63) أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس الكباش لا العنوز.
(64) في نسخة «م»: ببيتها، وفي «ق»: غير منقوطة، واثبتنا ما في نسخة «ط».
(65) نقله المجلسي في بحار الأنوار 20: 100 | 28.
(66) ورد بتفصيل أوسع في: المناقب لابن شهر آشوب 1: 194، المغازي للواقدي 1: 354، وسيرة ابن هشام 3: 178، والطبقات الكبرى 2: 55، وتاريخ الطبري 2: 538، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 327 ـ 328، والكامل في التاريخ 2: 167.
(67) الدَبر (بالفتح): جماعة النحل. قال الاصمعي: لا واحد لها، ويجمع على دُبورٍ. قال لبيد:


بأبيض من أبكارِ مُزنِ سحابةٍ * وارى دُبورٍ شارهُ النحل عاسلُ

«الصحاح: ـ دبر ـ 2: 652».
(68) انظر: المغازي للواقدي 1: 356، وسيرة ابن هشام 3: 180، والطبقات الكبرى 2: 55 ـ 56، وتاريخ الطبري 2: 539، ودلائل النبوة للبيهقي 3: 328، والكامل في التاريخ 2: 168.
(69) اخفرت الرجل: إذا نقضت عهده وغدرت به. «انظر: الصحاح ـ خفر ـ 2: 649».
(70) سرح القوم: أي عند ماشيتهم، فيقال: سرحت الماشية أي اخرجتها بالغداة إلى المرعى.
«انظر: لسان العرب 2: 478».
(71) انظر: المناقب لابن شهر آشوب 1: 195، المغازي للواقدي 1: 346، سيرة ابن هشام 3: 193، الطبقات الكبرى 2: 51، تاريخ الطبري 2: 545، دلائل النبوة للبيهقي 3: 338، الكامل في التاريخ 2: 171.


كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى ، للشيخ الطبرسي ، تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث ، بتصرف  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009