مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) ما لقي رسول الله (ص) من أذى المشركين، وإسلام حمزة بن عبد المطّلب

ما لقي رسول الله (ص) من أذى المشركين، وإسلام حمزة بن عبد المطّلب
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال ما لقي رسول الله (ص) من أذى المشركين، وإسلام حمزة بن عبد المطّلب إلى صديقك

طباعة نسخة من ما لقي رسول الله (ص) من أذى المشركين، وإسلام حمزة بن عبد المطّلب

قال: وجدّت قريش في أذى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكان أشدّ الناس عليه عمّه أبو لهب، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم جالساً في الحجر فبعثوا إلى سلى (1)الشاة فألقوه على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاغتمّ رسول الله من ذلك فجاء إلى أبي طالب، فقال: يا عمّ كيف حسبي فيكم؟

قال: وما ذاك يا ابن أخ؟

قال: إن قريشاً ألقوا عليّ سلى.

فقال لحمزة: خذ السيف، وكانت قريش جالسة في المسجد، فجاء أبو طالب عليه السلام ومعه السيف وحمزة ومعه السيف، فقال: أمّر السلى على سبالهم فمن أبى فاضرب عنقه، فما تحرّك أحدٌ حتّى أمرّ السلى على سبالهم، ثمّ التفت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يابن أخ هذا حسبك فينا (2).

وفي كتاب دلائل النبوّة: عن ابي داود، عن شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت عمرو بن ميمون يحدّث عن عبدالله قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ساجدٌ وحوله ناس من قريش، وثمّ سلى بعير فقالوا: من يأخذ سلى هذا الجزور أو البعير فيقذفه على ظهره؟ فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته من ظهره!؟ ودعت على من صنع ذلك.

قال عبدالله: فما رأيت رسول الله دعا عليهم إلاّ يومئذ فقال: «اللهم عليك الملأ من قريش، اللّهم عليك أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، واُميّة بن خلف ـ أو اُبيّ بن خلف ـ» شك شعبة.

قال: عبدالله ولقد رأيتهم قتلوا يوم بدر واُلقوا في القليب ـ أو قال: في بئر ـ غير أنّ اُميّة بن خلف ـ أو اُبي بن خلف ـ كان رجلاً بادنّا فتقطّع قبل أن يبلغ به البئر (3).

أخرجه البخاري في الصحيح (4).

قال: وأخبرنا الحافظ: أخبرنا أبوبكر الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى، حدّثنا الحميدي، حدّثنا سفيان، حدّثنا بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد قالا: سمعنا قيساً يقول: سمعنا خبّاباً يقول: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو متوسّد برده فى ظلّ الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدّة شديدة فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟

فقعد وهو محمرٌ وجهه، فقال: «إن كان مَن كان قبلكم ليمشَّط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشقّ باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتّمن الله هذا الاَمر حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلاّ الله عزّ وجلّ والذئب على غنمه».

رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي (5).

وأخرجناه من وجه آخر عن إسماعيل (6).

قال: وحدّثنا الحافظ بإسناده، عن هشام، عن أبي الزّبير، عن جابر: أنّ رسول الله مرّ بعمّار وأهله وهم يعذّبون في الله فقال: «أبشروا آل عمّار فإنّ موعدكم الجنّة» (7).

وأخبرنا ابن بشران العدل بإسناده، عن مجاهد قال: أوّل شهيد كان استشهد في الاِسلام اُمّ عمّارسميّة، طعنها أبو جهل بطعنة في قلبها (8).

وروى عليّ بن إبراهيم بن هاشم بإسناده قال: كان أبو جهل تعرّض لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وآذاه بالكلام، واجتمعت بنو هاشم فأقبل حمزة وكان في الصيد فنظر إلى اجتماع الناس فقال: ما هذا؟

فقالت له امرأة من بعض السطوح: يا أبايعلى إنّ عمرو بن هشام تعرّض لمحمّد وآذاه.

فغضب حمزة ومرّ نحو أبي جهل وأخذ قوسه فضرب بها رأسه، ثمّ احتمله فجلد به الأرض، واجتمع الناس وكاد يقع فيهم شرّ، فقالوا له: يا أبا يعلى صبوت إلى دين ابن أخيك؟

قال: نعم، أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله، على جهة الغضب والحميّة. فلمّا رجع إلى منزله ندم فغدا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا ابن أخ أحقاً ما تقول؟

فقرأ عليه رسول الله صلّى عليه وآله وسلّم سورة من القرآن، فاستبصر حمزة، وثبت على دين الاِسلام، وفرح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسرّ باسلامه أبو طالب، فقال في ذلك:


صـبراً أبا يعلى على دين أحمد * وكن مظهراً للدين وفّقت صـابرا
وحط من أتى بالدين من عـند ربه * بصدق وحقّ لا تكن حمزة كافرا
فقد سـرّني إذ قلتَ أنّك مؤمن * فكن لرسـول الله في الله ناصـرا
وناد قريشاً بالذي قد أتيته * جهاراً وقل ما كان أحمد ساحرا (9)
(1) السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن امه ملفوفاً فيه. وقيل: هو في الماشية السلى، وفي الناس المشيمة. «العين 2: 396».
(2) انظر: قصص الأنبياء للراوندي 320 | 399، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 18: 209 | 38.
(3) دلائل النبوة للبيهقي 2: 278، وكذا في: قصص الأنبياء للراوندي: 321 | 400، صحيح مسلم 3: 1419 | 108، السيرة النبوية لابن كثير 1: 468، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 18: 209 | 38.
(4) صحيح البخاري 1: 69 و 4: 127.
(5) صحيح البخاري 5: 56.
(6) دلائل النبوة للبيهقي 2: 283.
(7) دلائل النبوة للبيهقي 2: 282، وكذا في: سيرة ابن هشام 1: 342، مستدرك الحاكم 3: 388،اُسد الغابة 5: 481، الاصابة 4: 335، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 18: 210.
(8) دلائل النبوة للبيهقي 2: 282، وكذا في الاستيعاب 4: 330، اُسد الغابة 5: 481، الاصابة 4 :335، ونقله المجلسي في بحار الأنوار18: 210|38.
(9) قصص الأنبياء للراوندي: 321 | 401، مناقب ابن شهر آشوب 1: 62، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 18: 210.

كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى ، للشيخ الطبرسي ، تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث   

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009