مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) سبب قتل أمير المؤمنين عليه السلام

سبب قتل أمير المؤمنين عليه السلام
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال سبب قتل أمير المؤمنين عليه السلام إلى صديقك

طباعة نسخة من سبب قتل أمير المؤمنين عليه السلام

روى جماعة <من> أهل السير: أن نفراً من الخوارج اجتمعوا بمكّة فتذاكروا الاُمراء وعابوهم وذكروا أهل النهروان فترحّموا عليهم فقال بعضهم لبعض : لو شرينا أنفسنا لله وثأرنا لإخواننا الشهداء، وأرحنا من أئمّة الضلالة البلاد والعباد .

فقال عبدالرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله : أنا أكفيكم عليّاً.

وقال البرك بن عبدالله التميميّ : أنا أكفيكم معاوية .

وقال عمرو بن بكر التميمي: أنا أكفيكم عمرو بن العاص .

وتعاهدوا على ذلك وتواعدوا ليلة تسع عشر من شهر رمضان .

فاقبل ابن ملجم ـ عدو الله ـ حتى قدم الكوفة كاتماً أمره ، فبينا هو هناك إذ زار أحداً من أصحابه من تيم الرباب ، فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيميّة ـ وكان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها وأخاها بالنهروان وكانت من أجمل نساء زمانها ـ قال : فلمّا رآها ابن ملجم شغف بها، فخطبها فاجابته إلى ذلك على أن يصدقها ثلاثة آلاف درهم ووصيفاً وخادماً وقتل عليّ بن أبي طالب !!

فقال لها: لك جميع ما سألت ، فامّا قتل عليّ فانّى لي ذلك ؟

قالت : تلتمس غرّته ، فإن قتلته شفيت نفسي وهنّاك العيش معي ، وإن قُتلت فما عند الله خيرٌ لك من الدنيا !!

فقال : ما أقدمني هذا المصر إلأ ما سألتني من قتل عليّ ، فلك ماسألت .

قالت : فأنا طالبة لك من يساعدك على ذلك ، وبعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرباب فخبّرته الخبر وسألته معاونة ابن ملجم فأجابها إلىذلك .

ولقي ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له : شبيب بن بجرة فقال :يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والاخرة!! قال : وما ذاك ؟ قال : تساعدني فيقتل عليّ ـ وكان يرى رأي الخوارج ـ فاجابه .

ثم اجتمعوا عند قطام ـ وهي معتكفة في المسجد الأعظم قد ضربت عليها قبّة ـ فقالوا: قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل .

ثمّ حضروا ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وجلسوا مقابل السدّة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين إلى الصلاة، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا ما في نفوسهم إلى الأشعث وواطأهم عليه ، وحضر هو في تلك الليلة لمعونتهم .

وكان حجر بن عديّ رحمه الله في تلك الليلة بائتاً في المسجد فسمع الأشعث يقول لابن ملجم : النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح ، فاحسّ حجر بما أراد الأشعث فقال له : قتلته يا أعور، وخرج مبادراً ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليخبره الخبر، فدخل عليه السلام المسجد فسبقه ابن ملجم لعنه الله فضربه بالسيف ، وأقبل حجر والناس يقولون : قُتل أمير المؤمنين .

وقد ضربه شبيب بن بجرة فأخطاه ووقعت ضربته في الطاق ومضى هارباً حتّى دخل منزله ودخل عليه ابن عمّ له فرآه يحلّ الحرير من صدره ،فقال : ما هذا لعلّك قتلت أميرالمؤمنين ؟ فاراد أن يقول : لا ، فقال : نعم ، فضربه ابن عمّه بالسيف وقتله .

وأمّا ابن ملجم فإن رجلاً من همدان يقال له : أبو ذرّ لحقه وطرح عليه قطيفة كانت في يده ثمّ صرعه وأخذ السيف من يده وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وأفلت الثالث فانسلّ بين الناس .

فلمّا أُدخل ابن ملجم لعنه الله على أميرالمؤمنين عليه السلام نظر إليه ثمّ قال : «النفس بالنفس ، إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأي » .

فقال ابن ملجم : والله لقد ابتعته بالف ، وسممته بالف ، فإن خانني فابعده الله .

فاُخرج من بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام والناس ينهشون لحمه باسنانهم وهم يقولون : يا عدوّ الله ماذا فعلت ، أهلكت اُمّة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قتلت خير الناس ، وهو صامت لا ينطق ، فذهب به إلى الحبس .

وجاء الناس إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقالوا له : مرنا بأمرك فيعدوّ الله فقد أهلك الاُمّة وأفسد الملّة .

فقال : « إن عشت رأيت فيه رأي ، وإن هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النبيّ ، اقتلوه ثمّ حرّقوه بالنار» .

فلمّا قضى أمير المؤمنين عليه السلام ، وفرغ من دفنه اُتي بابن ملجم لعنه الله فأمر به الحسن عليه السلام فضرب عنقه ، واستوهبت اُمّ الهيثم بنت الأسود النخعيّة جيفته منه فأحرقتها بالنار.

وأمّا الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العهد على قتل معاوية وعمرو بن العاص فإنّ أحدهما ضرب معاوية وهو راكع فوقعت ضربته في أليته فنجا منها، <فاُخذ> وقُتل من وقته .

وأمّا الاخر فإنّ عَمْراً وجد في تلك الليلة علّة فاستخلف رجلاً يصلّي بالناس يقال له : خارجة العامريّ ، فضربه بالسيف وهو يظنّ أنّه عمرو فاُخذ واُتي به عمرو فقتله ، ومات خارجة (1) .
(1) ارشاد المفيد 1: 17 ، كشف الغمة 1: 428، وقطعة منه في : الطبقات الكبرى 3 : 35،الإمامة والسياسة 1 : 159 ، أنساب الأشراف 2 : 489| 524 ، تاريخ الطبري 5 : 143، مروج الذهب 2 : 411، مقاتل الطالبيين : 29، مناقب الخوارزمي : 275، الكامل في التاريخ 3: 389، كفاية الطالب : 460.

كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى ، للشيخ الطبرسي ، تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث   

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009